الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
70
مختصر عجائب الدنيا
عليه الصخور والرمال حتى صار كالجبل العظيم في صحراء مصر . قصة إبراهيم وسارة عليهما السلام مع الملك طوطيس صاحب مصر كان هذا الملك جبارا « 1 » عنيدا شديد البأس مهابا ، فلما جلس على سرير ملكه ، دخل إليه أشراف مملكته فهنأوه ودعوا له فأمرهم بالإقبال على مصالحهم ، ووعدهم ومناهم بالإحسان إليهم . والقبط تزعم أنه فرعون إبراهيم ، وأن الفراعنة سبعة هذا أولهم . قال صاحب التاريخ : لما فارق إبراهيم النمروذ الجبار دخل مدينة مصر ومعه « 2 » امرأته سارة وكانت أحسن نساء العالمين في وقتها ، وهي جدة يوسف عليه السلام فلما جاء أبواب مصر رآها بعض البوابين على فترة ، فرأى جمالا عظيما ، فسعى إلى الملك ، فأخبره بما رأى ، فأمر بعض وزرائه بالتوجه إليه ، فلما اجتمع بطوطيس ، قال له : ما هذه المرأة منك ؟ قال : هذه أختي ، ثم التفت إليها فرأى حسنا كاملا ، وجمالا باهرا ، فأمر بإخراج إبراهيم عليه السلام دونها ، فخرج وهو يقول : اللهم لا تفضح نبيك في أهله ، وكشف اللّه تعالى لنبيه / سرادقات الجدر ، وستور الأبواب حتى رآهما ، فلما راودها قالت : ويلك ! إن وضعت يدك « 3 » عليّ هلكت . قال : كيف ؟ قالت : لي ربّ عظيم ، عليم ، قادر يمنعك عني . فمدّ يده لها ، فجفت . فقال : إن ذهب عني ما أجد لم أعد . فعوفي ، ثم أنه راودها ثانيا . فقالت : ها أنت قد جربت ، فلما مدّ يده إليها ثانيا جفت وضربت عليه أعضاؤه وأعصابه ضربا مؤلما ، فحلف لها إن عوفي خلّى سبيلها ، فعوفي لساعته . فقال : يا سارة ، ربك ربّ عظيم لا يضيعك ، ثم أنه تأدب معها فاحترمها ، ثم سألها عن إبراهيم عليه السلام . فقالت : هو قريني وزوجي . قال : قد ذكر أنه أخوك ! قالت : صدق ، أراد الأخوة « 4 » في الدين ، وكل من كان على ديننا فهو أخ لنا . فقال : نعم الدين دينكم يا سارة ، ثم أنه أرسل سارة إلى ابنته حوريا وأمر بإكرامها
--> ( 1 ) في المخطوط : الجبارا ، وهو تحريف . ( 2 ) في المخطوط : ومع ، وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوط : يدل ، وهو تحريف . ( 4 ) في المخطوط : الآخرة ، وهو تحريف .